زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

94

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( واغْتَفَرُوا ) - أي : فَاعِلُوهُ - ( إفْرازَهْ ) أي : عدمَ إفرازِهِ عَنِ الْمَسمُوعِ بصِيغةٍ تَدلُّ للإجازةِ ، فأدرجوا ما لَمْ يسمعْ فِيْمَا سَمِعَ من غَيْرِ إفرازٍ لَهُ بلفظِ الإجازةِ . إِبْدَاْلُ الرَّسُوْلِ بِالنَّبِيِّ ، وَعَكْسُهُ 676 - وَإِنْ رَسُوْلٌ بِنَبِيٍّ أُبْدِلاَ . . . فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاَ 677 - وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَنْبَلِ . . . والنووي صَوَّبَهُ وَهْوَ جَلِيْ ( وإنْ رَسُوْلٌ ) أي : لَفظُ ( ( رَسُوْلِ اللهِ ) ) الواقعِ في الرِّوَايَةِ ( بِنَبِيٍّ ) أي : ( ( بِالنَّبِيِّ ) ) ( أُبْدِلاَ ) وقتَ التَّحَمُّلِ ، أَوْ الْكِتَابَةِ ، أَوْ الأداءِ ، ( فالظَّاهِرُ الْمَنْعُ ) مِنْهُ . ( كَعَكْسٍ فُعِلاَ ) بأَنْ يبدلَ لفظُ ( ( النَّبِيِّ ) ) بلفظِ ( ( رَسُوْلِ اللهِ ) ) وإنْ جَازَتِ الرِّوَايَةُ بالْمَعْنَى ، لأنَّ معناهما ( 1 ) مُخْتَلِفٌ ، كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الكِتَابِ . وحملَهُ الْخَطِيْبُ ( 2 ) عَلَى النَّدْبِ ( 3 ) في إتباعِ الْمُحدِّثِ في لفظِهِ . ( وَقَدْ ( 4 ) رَجَا جوازَهُ ) الإمَامُ أَحْمَدُ ( ابنُ حَنْبَلِ ( 5 ) ، و ) الإمامُ ( النَّوَوِي صَوَّبَهُ ) أي : الْجَوازَ ( 6 ) ، ( وَهْوَ جَلِيْ ) واضِحٌ . وَالقَوْلُ بأنَّ مَعناهُمَا مُخْتَلِفٌ لا يَمْنَعُهُ ؛ إِذْ الْمَقْصُودُ نسبةُ الْحَدِيْثِ لقائِلِهِ وَهُوَ حاصلٌ بكلٍ من الْوَصْفَينِ ، وَلَيْسَ البابُ بابَ تَعبُّدٍ باللفظِ ( 7 ) . وما استُدِلَّ بِهِ لِلْمَنْعِ في حَدِيْثِ الْبَراءِ بنِ عازبِ في تعليمِ ما يُقالُ عِنْدَ النَّومِ من ردِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قولَهُ : ( ( وَبِرَسُوْلِكَ الَّذِيْ

--> ( 1 ) في ( ق ) : ( ( معنيهما ) ) . ( 2 ) انظر : الكفاية : ( 360 ت ، 244 ه‍ ) . ( 3 ) المندوب عند الفقهاء : هو الفعل الّذي يكون راجحاً على تركه في نظر الشارع ويكون تركه جائزاً . انظر : التعريفات للجرجاني : 127 . ( 4 ) في ( م ) : ( ( قد ) ) . بسقوط الواو . ( 5 ) انظر : الكفاية : ( 360 ت ، 244 ه‍ ) . ( 6 ) انظر : الإرشاد 1 / 493 ، والتقريب : 142 ، وتدريب الرّاوي 2 / 121 - 122 . ( 7 ) انظر : محاسن الاصطلاح : 356 .